ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
45
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
عروة بن مسعود للصديق رضي اللّه عنه : لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك . ولكن وقوع اليد في هذا التركيب الذي أضاف سبحانه فيه الفعل إلى نفسه ثم تعدى الفعل إلى اليد بالباء التي هي نظير كتبت بالقلم ، وجعل ذلك خاصة خص بها صفية آدم دون البشر كما خص المسيح . بأنه نفخ فيه من روحه وخص موسى بأنه كلمه بلا واسطة . فهذا مما يحيل تأويل اليد في النص بالنعمة وإن كانت في تركيب آخر تصلح لذلك ، فلا يلزم من صلاحية اللفظ لمعنى ما في تركيب صلاحيته له في كل تركيب . كذلك قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة : 22 - 23 ) يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب « 1 » فإنه أضاف النظر إلى الوجوه بالنظرة
--> ( 1 ) وأخرجه عبد بن حميد بسند صحيح عن مجاهد : ناظرة تنظر الثواب ، وعن أبي صالح نحوه قال الحافظ : الأولى عندي بالصواب ما ذكرناه عن الحسن البصري وعكرمة هو ثبوت الرؤية لموافقته الأحاديث الصحيحة ا ه ، وبالغ ابن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال : هو شذوذ وقد تمسك به بعض المعتزلة وتمسكوا أيضا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : في حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان ، وفيه « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ، قال بعضهم : فيه إشارة إلى انتفاء الرؤية ، وتعقب بأن المنفى فيه رؤيته في الدنيا لأن العبادة خاصة بها ، فلو قال قائل إن فيه إشارة إلى جواز الرؤية في الآخرة لما أبعد ا ه ( الفتح : 13 / 434 ) . وقال مالك بن أنس ، وقد قيل له : يا أبا عبد اللّه قول اللّه تعالى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ يقول قوم إلى ثوابه ، فقال : كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، ومن حيث النظر : أن كل موجود يصح أن يرى ، وهذا على سبيل التنزل وإلا فصفات الخالق لا تقاس على صفات المخلوقين . . . إلخ كلامه انظره في المصدر السابق . وقال ابن بطال : ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية اللّه في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ، وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئى محدثا وحالا في مكان ، وأولوا قوله « ناظرة » بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى ، ثم ذكر نحو ما تقدم أه المصدر السابق .